“عبير” من مُختبر مدرستها بنابلس إلى العناية المُركزة.. والأطباء: وضعها قاسٍ جداً

“عبير” من مُختبر مدرستها بنابلس إلى العناية المُركزة.. والأطباء: وضعها قاسٍ جداً

جوجل بلس

خاص دنيا الوطن – رفيف عزيز

هي الآن أميرة نائمة، تُشبه تلك الأميرة الجميلة في سلسلة “ديزني” التي كانت تُتابعها دوماً، تخيلت نفسها إحدى تلك الأميرات، وفي الرابع من شباط/ فبراير، وفي الساعة العاشرة تحديداً، تحققت أمنيتها، ولكن بأبشع صورة، حيث اضطر الأطباء إلى وضعها في غيبوبة مُصطنعة والإبقاء عليها نائمة لإنقاذ حياتها.

عبير الأغبر ذات الأربعة عشر ربيعاً، لم تتخيل أن مُنتصف يومها الدراسي، سيكون فارقاً في حياتها، وحصة الكيمياء التي تُحبها، ستتسبب بحرق 25% من جسدها، حين شاركت في تجربة عملية بمدرستها بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، ووقع خلل أثناء إجراء التجربة، مما أدى إلى اشتعال النيران التي طالت طالبتين والمعلمة التي كانت معهم بالمعمل، لكن حالة عبير كانت الأخطر.

يقول عم الطالبة، هاشم الأغبر: “أخبرنا الأطباء في مستشفى (هداسا عين كارم) أن وضعها قاسٍ جداً، 25% من جسدها محروق، حروق درجة ثانية عميقة، وحروق درجة ثالثة، وقاموا بوضعها في غيبوبة مُصطنعة، بعدما خضعت لعملية جراحية ثانية لإنقاذ الرئتين، وقام الأطباء بتركيب جهاز رئوي خارجي (ECMO) للقيام بوظائف الرئتين”.

وأضاف الأغبر في حديثه لـ”دنيا الوطن”: “هناك تخوف من ضرر قد يصيب الأعضاء الأخرى بجسدها، لأن جسدها لا يستفيد من الأوكسجين بالطريقة الطبيعية”.

ولا يرى الأغبر، أن ماحدث معها مُجرد حادث عرضي، بل هناك إهمال بالموضوع، وقال: “التجربة الكيميائية التي أُجريت بسيطة جداً، لا تُحدث هذا الانفجار، ولكن حدث خلل في تطبيقها، ويُوجد نوع من الإهمال، فالطالبات كانوا على قُرب من مكان إجراء التجربة، ولا تفصل بينهم مسافة، أي أن وسائل الوقاية والحماية غير موجودة، وهي أخذ الحيطة والحذر، والابتعاد مسافة كافية، ولا أقصد هنا أدوات السلامة لأنها موجودة بالمدرسة”.

واستطرد: “كما أننا لا نعلم ماهي المواد التي تم استخدامها، هل هي مُطابقة تماماً لما ورد في المنهاج الدراسي؟ المدرسة ترفض التعاطي مع الموضوع، وحين استفسرنا منهم قالوا حادث بسيط فقط، وهذا ما أثار غضبنا، ابنتنا تموت، وهم يقولون حادث بسيط”.

وكشف الأغبر أن العائلة بدأت بأخذ إجراءات قانونية، وقال: “ماحدث مع ابنتنا قد يحدث مع طالبات أخريات، وهذا مالا سنسمح به أبداً، لذا أخذنا إجراءات قانونية، وقمنا بتقديم شكوى، ورفعنا كتاباً لرئاسة الوزراء، ووزير التربية والتعليم، ولمدير الشرطة ومُحافظ نابلس”.

بدوره، قال مدير تربية وتعليم نابلس، أحمد صوالحة: “لا زالت الفتاة تمكث بالعناية المُركزة بحالة صحية صعبة، وذلك بسبب حادث ناتج عن تجربة علمية في مدرستها، والذي لم تتضح تفاصيله حتى الآن، وماهو السبب الحقيقي، الذي جعل هذه التجربة تؤدي إلى الاشتعال”.

وأضاف: “طبيعة التجربة إذا ما تمت بالوسائل والأساليب التي وُضعت من خلالها، فهي لن تؤدي إلى هذه النتيجة، ولكن لحد الآن لم نتمكن من تحديد السبب الرئيسي للاشتعال، قد يكون بسبب زيادة في كمية المادة المُستخدمة، أو أسباب أخرى، ولتحديدها طلبنا تشكيل لجنة تحقيق وزارية”.

وأكد صوالحة أن هناك إجراءات لضمان تحقيق قوانين السلامة العامة، وقد حضر الدفاع المدني لموقع الحادث، وأفاد في تقريره أن إجراءات السلامة موجودة في المدرسة، وقال: “هذا الأمر يُترك لأصحاب الاختصاص في حينه، لن نستبق نتائج التحقيق، سنترك الموضوع للجنة التي تم تشكيلها في وزارة التربية والتعليم الأربعاء الماضي”.

حاولت “دنيا الوطن” التواصل مع المدرسة، والتي امتنعت عن الرد إلى حين انتهاء نتائج التحقيق، وكانت قد أصدرت بياناً عقب الحادث مباشرة، تناقلته وسائل الإعلام المحلية، قالت فيه: إن حادثاً بسيطاً وقع أثناء تجربة علمية، تقع ضمن المنهاج الدراسي، أدت إلى إصابة ثلاث طالبات والمعلمة، التي أصيبت أثناء محاولتها حماية الفتيات، وأنه تم إجراء نفس التجربة مع صف آخر، ضمن قوانين السلامة العامة، وفق شهادة الدفاع المدني.