قصص وعبر| صرخة أم.. سامحوني غصب عني

قصص وعبر| صرخة أم.. سامحوني غصب عني

جوجل بلس

الشعور بالأمومة تطمح له كل أنثى حتى لو علا شأنها ومكانتها في المجتمع، فالأمومة هي العاطفة الأعمق في المرأة، وقلبها بمثابة هوة عميقة ستجد المغفرة دائما في قاعها، فهي الملاذ الآمن والحصن الذي يختبئ فيه الأبناء، حتى لو ألقت بهم من الدور الرابع. المشهد الذي عاشته الأم بأحد الشوارع بمنطقة الوايلي، يفتت الصخور، وتنفطر له الأكباد، بعدما استيقظت وأطفالها الـ ٣ على صرخاتها المدوية حيث اختلجت نفوسهم، ومادت بهم الأرض، وانطلقت أيضا صرخاتهم يسبقها دموع وذعر وهلع عندما وقعت أعينهم على النيران تتساقط من سقف الشقة، واندلعت ألسنتنا تلتهم كل مايقابلها، فما كان منها إلا أن حملت أطفالها الـ٣، وتوجهت إلى شرفة الشقة بالدور الرابع تطلق الصرخات تشق أحشاء الصمت تضرب صدرها ذاهلة في محاولة الاستغاثة لإنقاذ ابناءها من الاحتراق والموت متفحمين، بعدما عجز الجميع عن الدخول أو الخروج من الشقة بسبب النيران التي ازداد لهيبها وعلا زفيرها. وفي مشهد مهيب تجمع الجيران والمارة أسفل العقار، يحملون البطاطين يطالبونها وزوجها أن يقوم بإلقاء الأطفال وسوف يتلقفونهم، وسط نحيب ودموع النساء التي انسابت على وجوههن غزيرة تعبر عما ما في نفوسهن من حسرة وخوف. المشهد يثير في النفس الرهبة، وفي لحظات أخذت الهواجس تساور عقل الأم، وأثقلت رأسها بالتساؤلات، واشتد بها الخوف على ابناءها، من أن يلقوا حتفهم متفحمين وسط النيران التي تلاحقهم داخل شرفة الشقة، وأصبحت ما بين قاب قوسين أو أدنى، وأصبحوا مهددين بكارثة لا يسلم من أذاها أحد. وبصوت مضطرب مخنوق ودموع منهمرة قالت: “سامحوني غصب عني” وبأيد مرتعشة، وقلب ينزف دما تحتضنهم واحدا تلو الآخر وكأنه الحضن الأخير، وألقت بهم من الدور الرابع، وتدخلت العناية الإلهية وتلقفهم الجيران دون أن يصاب منهم أحد. اعتراها ذهول شديد عندما فوجئت بزوجها يطلب منها القفز وتتركه يلقي مصيره حيث أصيب جسده بالحروق أثناء محاولته الدخول وراءهم شرفة الشقة، ولم يعد يقوى على الحركة، وإذا الدنيا من حولهما أصوات مخيفة ترتجف لها النفس، والنيران أتت على كل محتويات الشقة، بينما يحاول الزوج إقناعها بإلقاء نفسها هي الأخرى لكنها رفضت قائلة: “لا مش هسيبك تموت.. احنا مالناش غيرك” وقبل أن تكمل كلماتها دفعها الزوج بكل قوة، وتهوى من أعلى العقار تطلق صرخاتها حتى كادت أن تشق حنجرته نصفين تطالبه أيضا بالقفز، واصطدمت إحدى ساقيها بمنشر غسيل بالأدوار السفلية، وتلقفها الجيران الذين علت أصواتهم يطالبون الزوج بالقفز هربا من أن يموت متفحما، تحامل الزوج على نفسه واستجمع قواه ونطق الشهادتين، وقفز وهو مغمض العين، إلا أن إصابته كانت الكسور البالغة، وبعض الحروق بأنحاء متفرقة من جسده. لم تتوقف دموع الأم وهي تحتضن أطفالها الـ ٣، وتم نقل الزوج إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما أخذت الأم تدعو الله أن يعفو عنه ويعيده سالما، وهي مشدوهة غير مصدقة بأنها قامت بإلقاء أطفالها من الدور الرابع، خشية أن يموتوا متفحمين، تتحسس أجسادهم بحنان ولطف، قائلة: “أنا مش مصدقة إننا عايشين لحد دلوقتي، ولا أنا لسه نايمة ودا كابوس”. وانتقلت للعيش مع والدتها إلى أن تأتي الأيام بجديد بعد الاطمئنان على زوجها، تملأ عينيها نظرات حزن على كل محتويات شقتها التي أتت عليها النيران، تحمد الله على قضاءه وقدره. وتبقى كلمة، لو حرمنا المرأة من كل فضيلة، لكفاها فخرا أنها تمثل شرف الأمومة، لأنك حين تسقط فإن الجميع يسألك عن سبب سقوطك، إلا الأم تسأل؟ هل تأذيت.